الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
6
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم
وقد خلق اللّه الانسان ولوعا بآثار الغابرين ، شغفا باستطلاع ما تركته يد الأيام والسنين ، وكنت منذ نيطت عني التمائم ضاربا من الولع والشغف بالحظ الأوفر ، والقدح الأكبر ، منقبا عن شوارد الأسفار وأوابد الآثار ، حريصا على ما ركزته بطون الأوراق أن تخيم عليه عناكب النسيان ، أو يخنى عليه الزمان ، فتراني نزوعا إلى طبع كل أثر لم يبرز إلى عالم الطبع ليعم به النفع . الباعث على تأليف هذا الكتاب : وكان مما شد عزيمتي على اخراج هذا الكتاب الصيت العلمي الذي بلغته أسرة آل الخطيب الحسنية ، فقد شرفها اللّه تعالى بانتسابها إلى العلم والتعليم والخطابة وتحفيظ كتاب اللّه تعالى ، فلا تكاد تنظر في أي فرع منها إلا وتجد نخبة عالية الكفاءة من العلماء العاملين والحفظة المتمكنين والعباد الزاهدين ، وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على أن بركة جدهم سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد سرت إليهم فهو الذي كان يحض على التعلم والتعليم صلّى اللّه عليه وسلم ويقول : « فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم » . و « فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب » . و « العلماء ورثة الأنبياء » وكفى بهذا مجدا وفخرا . ولهذا نجد أن عناية أفراد الأسرة قد توجهت لنشر العلوم الشرعية والعربية ، نرى ذلك ضمن طرق اربع : الطريقة الأولى : انشاء المدارس الشرعية الخاصة ، سواء بجمع الطلاب ضمن حلقات علمية أم ضمن صفوف رسمية وعرف لآل الخطيب الحسنية أربعة مدارس يستقبلون فيها الطلاب ويقومون بتدريسهم وإدارة شؤونهم : المدرسة الأولى : مدرسة التهذيب والتعليم التي قام بإنشائها العلامة الفقيه والورع العابد ولي اللّه الشيخ أبو الخير بن الشيخ عبد القادر بن الشيخ صالح الخطيب ، واستمرت العناية بها من طريق أولاده الشيخ كمال والشيخ جمال ثم تسلم ادارتها عمي الشيخ عبد الرحيم وأنشأ لها جمعية خيرية لدعم الطلاب ماليا وماديا « 1 » ، ثم تولاها من بعده الشيخ محمد هاشم بن الشيخ محمد رشيد الخطيب وأولاده من بعده
--> ( 1 ) انظر الحديث عن هذه الجمعية ص 94 ( في هذا المجلد ) .